ابن الوزان الزياتي
163
وصف افريقيا
الخيول . وقد ضم ملك فاس سكانها إلى مملكته خشية البرتغاليين ، فقد بلغه بالفعل أن عجوزا ، وهو رئيس حزب في المدينة ، نصح للسكان أن يدفعوا الجزية لملك البرتغال . وقد شاهدت هذا العجوز وهو يقاد حافيا مقيدا بالأغلال . وقد تملكتنى شفقة كبيرة عليه لأن هذا الرجل المسكين كان مضطرا لأن يعمل ما عمل ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه من الأفضل دفع الجزية عوضا عن خسارة الأملاك وتضحية الأرواح البشرية . وتوسط عدة أشخاص لدى الملك طالبين الإفراج عنه وحصلوا على ذلك لقاء دفع غرامة . وظلت المدينة بعد ذلك خاوية على عروشها . وحدث هذا سنة 921 ه « 239 » . المائة بير ، مدينة في دكّالة « 240 » وهي بليدة صغيرة فوق تل كلسي . ونجد في خارج البلدة العديد من الصوامع التي اعتاد السكان أن يخزنوا فيها حبوبهم . ويقول أهل البلاد أنه أمكن تخزين القمح في أثناء مائة سنة بدون أن يفسد أو أن تتغير رائحته . وبسبب هذا العديد من الصوامع ، التي تشابه الآبار ، دعيت هذه المدينة ، مدينة المائة بير « 241 » . وسكانها قليلون جدا ولا نجد فيها أي صانع ، باستثناء بعض الحدادين اليهود ، وفي الوقت الذي نقل فيه ملك فاس سكان « المدينة » ( التي عقدت لها فقرة قبل بلدة المائة بير ) ليستوطنوا أراضيه ، رغب أيضا في أن يسوق أمامه هؤلاء أيضا ( أي سكان المائة بير ) ، ولكنهم امتنعوا عن هذا النزوح وهربوا إلى آسفي كيلا يتركوا وطنهم . ولما رأى الملك ذلك منهم خرب مدينة المائة بير حيث لم يجد شيئا سوى بعض الغلال والعسل وأشياء ثقيلة عديمة القيمة « 242 » .
--> ( 239 ) إن هذا الشيخ الذي انحاز إلى البرتغاليين معروف لدينا استنادا إلى الوثائق البرتغالية وكان يدعى ميمون . وليس من الصحيح أن سكان المدينة قد نقلوا في تموز ( يولية ) 1515 م إلى منطقة فاس ، وعلى الأقل بصورة جماعية ، لأن سكان تيت وبني ماجر هم الذين أجلوا بصورة كلية . وقبل آخر شهر آب ( أغسطس ) كان أكثر من ألف بيت قد عادوا لمنازلهم ، حتى كان فيها من السكان أكثر مما كانوا عليه قبل حملة ملك فاس ، لأن الناس قصدوها من مراكش ومن الجبل . ولما كان المؤلف قد غادر وطنه نهائيا في تلك الفترة ، فهو لم يستطع بالفعل أن يعرف ما إذا كانت المدينة قد ظلت خالية أم لا . ( 240 ) المائة بير ذكرت خطأ بدلا من سرنو . ( 241 ) وبالفعل يوجد في المنطقة مكان يدعى مائة بير . ولكن إدمون دوتي Edmond Doutte توصل إلى أن المقصود هو بلدة سرنو ، وهي مدينة تقع على مسافة 11 كم إلى الجنوب ، وحيث كان يسكن يحيى أو تعفوفت ، وملك البرتغال هو الذي أقطعه إياها له ولأولاده من بعده ، وذلك بموجب خطاب مؤرخ 25 آب ( أغسطس ) 1514 م . « وفي ذلك عطاء من لا يملك لمن لا يستحق » ( المترجم ) . ( 242 ) تفيد وثيقة برتغالية انه لم يبق شيء من القمح في سرنو ، وهو القمح الذي نهبه ملك فاس .